دقات قلب

كتبها مهيره مقدادي ، في 7 تشرين الأول 2007 الساعة: 13:27 م

مذهل طول قامته  ، فالطريق طويل جدا الى حيث عينيه ، يكاد يكون أطول الرجال الذين رأت  على امتداد سنوات عمرها القليلة ، ولملابسه ذات البياض الناصع وقع فريد يعزف على أوتار أنفاسها ، خطواته صلبة جدا ، ومحددة ، لا يترنح مثلها ولا يتعثر  أثناء مسيره كما كانت تفعل يشاكسها ، فتحمر وجنتيها ، ويصبح جبينها نديا .

يعود  و يشاكسها مرة أخرى وكأنه سعيد  باضطرابها ذلك.

تشيح بوجهها عنه وقد افتعلت تقطيبة بين الحاجبين ، وما يكاد يبتعد حتى تبدأ بانتظار محموم  تأمل أن يحمل اليها انبعاثه من بين جموع بيضاء كثيرة حولها .

اقترب منها ، ذلك الإقتراب الذي تمنته ، فصلت لأجل حدوثه . وهو ذات الاقتراب الذي خشيته ، فارتعشت مسامها لتحققه.

هو القدر !

أن تخشى من تحب ، وتحب من تخشى ،  هو غريب ، عصي ، مراوغ … وهي صغيرة !

-         مما تشكين يا جميلة ؟

-         لا أدري..!

-         أهو ألم عام ؟

-         أجل..!

-         أترتفع درجة حرارتك؟

-         أجل..!

-         أتشعرين بحاجة ملحه للإستفراغ؟

-         جدا..!

-         أتنامين؟

-        

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

همسات صغيرة

كتبها مهيره مقدادي ، في 7 تشرين الأول 2007 الساعة: 13:25 م

 

قصدت الحارة لتلهو كعادتها  مع الصبية ، فسمعت لأول مرة صوت والدتها يعلو مستنكرا تصرفها ، الذي كان قبل زمن قريب جدا  أمرا عاديا .

جذبتها من ذراعها بقوة وأخذت تقذفها بالكلمات مبقية على كفها محكمة حول الذراع الصغيره .

-    آن الأوان لأن تكبري ، ألا تخجلين من اللعب مع الصبية في الحارة ؟ أنت الآن صبيه ألا تدركين ذلك ؟

كثيرة هي  الأمور التي تحتم عليها إدراكها  وفهمها مستعينة بفطنتها التي سخرتها في تحليل العلاقة بين الإشارات التي تزخر بها  أيامها ، وملامح والدتها  ، فنظرة زجر بحضور أحد الصبية ،تعني أنه محرم الظهور أمامه  ، ونوع غريب من الملابس تدسه الوالدة بين الملابس القديمة  يعني أن طارءا للجسد قد حدث و يجب إخفاءه .

 هي ذاتها لم تعد تلك التي كانت ، أصبحت الندب على وجهها تأرقها ، وسرعة نمو شعرها تقض مضجعها ،وما عاد اللعب في الحارة مع الصبية يسعدها بقدر الوقوف أمام المرآة وتفقد شكل عينيها وشفتيها ، والتظاهر بأنها تسمع همس الساحرة الطيبه من ورآء زجاج المرآة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

على حافة العمر

كتبها مهيره مقدادي ، في 21 تموز 2007 الساعة: 06:33 ص

بيدين ذاويتين ، تعلوهما إنتفاخات خضراء ذات امتدادات لاتنتهي ، تضع ما تبقى من غرز لرسم عصفور، في محاولة لإتمام حياكة كفن كانت قد بدأته منذ زمن.

بالطريقة عينها التي أنهت بها قبلا ألف كفن، تحيك شجرا وعصفور فينمو العصفور ،  ، تدرك بعدها أن العصفور نما أكثر مما ينبغي ولم يتبقَ له  شجرة واحدة  تبدأ هي بفك غرزٍ شكلت شجرا لينمو العصفور أكثر  ،تضجر ، تلعن حظها وبائع القماش لجهله بالحجم الذي تحتاجه ليكفي عصفورا ينمو وشجرة ،فتقصد بائع آخر أخبرها أهل القرية أنه أمهر من الرجل السابق لتبدأ بالحياكة من جديد.

 

إنتهت ككل النهايات ولكنها هذه المرة رضخت لأمر أن يبقى العصفور بلا شجرة

 .متذرعه بأن الأجل يقترب ولا زال أمامها مخطوطا بأكمله نذرت أن تورثه لأجيال تأتي بعدها

أنهت آخر غرزة ، سحبت الخيط رفعته الى أن أصبح محاذيا لشفتيها ، فتحت فمها ، أدخلت الخيط بين سنها ولحم فكها،شدته فمزقته ، وأسقطت معه آخر سن وقطع من اللحم وسيول دم.

أطبقت فمها، كفكفت دماءها بطرف كمها ،وانحنت للعصفور المنفي مواسية

- لا تخف صغيري فقريبا سأهبك جسدي ليكون شجرة، ولكن دعني الآن فلدي ما يكفي لأشغل به ما تبقى من العمر .

أرادت توديعه مقبلة إياه فارتعدت وبسرعة أزاحت ثغرها بعد إدراكها أنه لازال يعج بدماءها

هرولت الى نهر خلف حجرتها لم يبقِ الدهر منه إلا جرف سحيق أتخمته جثث القطط وضفائر الحسناوات . نبشته ، تلوت بين الجيف وانزلقت تحتها ، ولم تعثر على قطرة ماء استعانت بمئزرها ، فأحكمت به مجرى نزفها وعكفت الى الجثث تطؤها، تنفل أحشاءها وتفقأ رئاتها ، فلا تجد غير الحشرجات . 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دقائق قاتلة

كتبها مهيره مقدادي ، في 19 تموز 2007 الساعة: 16:01 م

أفاق قبل الشمس متخذا جميع عدته وقصده، فتكور فوق رأسه أثناء نومه وأخذ يرقب الوقت ليقوم بعمله

 

.أعدت فنجان القهوة وأدوات الحلاقه كعادتها منذ أن نذرت نفسها له ولراحته ، تاركة لوالدتها في المطبخ مساحة أكبر تعوث بها.

حملتها اليه ، فاحمر وجهها ، نكست ببصرها ، وضعت حمولتها ، ثم عمدت الى غطاء أسدلته على جسده العاري،هو لم يكن يطيق النوم مرتديا ملابسه

كان لا يزال صاحب المهمه متكورا فوق رأس والدها عندما انحنت لتقبل جبينه فتخللته شفتاها الى الجبين الذي كان لا يزال دافئا ،فقبلته

غادرت المكان ، عندها شرع الى عمله ، فتح حقيبته وأخذ ينفل محتوياتها الى أن وجد حبلا رفيعا في نهايته شوكة كبيرة الحجم ذات نهايات متعددة ، كانت لا تزال تحوي بقايا أرواح تمزقت فوقها .

أطبق على الفكين وبدأ يفرج بينهما دون أن يبدي أي احترام لنومه ، أدخل الحبل ، أنتُزع من نومه حينها مذعورا ، شخصت عيناه وأخذ يتجرع ألما لا يطاق

استمر الحبل ينسل حتى قاع جسده متحركا يمنة ويسرة الى أن علقت به الروح ، اجتثها عندها بقوة وهدوء تام .

فخرج الحبل ساحبا الروح التي علقت  ، وبعض من الفقاعات تبث عطر في أرجاء البيت ، أخذ العطر ينتشر، وبينما كان يعيد العدة إلى حقيبته ليغادر ، كان العطر قد لامس خدها ووالدتها فأحدث وخزا في عروقهما ، لم تدركا كنهه ، ولم تعيراه انتباه

أعدتا طعامه ، وفي طريقهما الى غرفته ، اجتاحتهما عجائز بلا ملامح ،يرتدين السواد وينشرن العويل.

أخذت الصغيره وحدها بعد أن أسقط الوجع والدتها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خربشات ذاكره

كتبها مهيره مقدادي ، في 19 تموز 2007 الساعة: 15:17 م

 

أمسك بخصلة شعر تلوت على رأسها ، جذبها برفق بطرف أنامله ، وأخذ يرقب امتدادها

 ان لك شعر أسود جميل -

.- ولكنه أجعد

 ذلك لأنك لا تعتنين به-

 وكيف ؟ وأنا أغسله بالماء والصابون كل يوم-

. - يجب أن تستخدمي أشرطة حريريه ترفعه الى منتصف رأسك وتتركه منسدلا الى الوراء.

.- جربت ذات مرة رفعه باستخدام المطاط ، ولكنه لم ينسدل ، بل تكور والتف حول شريط المطاط

 لعل المطاط هو السبب-

بل شعري هو السبب -

!… وأنا أحبه هكذا ، ولا أطيق القيود حوله ، قد أبدو كنعجة لم يجز صوفها منذ زمن ، ولكنه يروق لي هكذا .

كلنا لا تعجبنا القيود -

وفي طريقنا لقتلها دائما نتعثر بها فتقتلنا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حنين

كتبها مهيره مقدادي ، في 19 تموز 2007 الساعة: 15:00 م

 

كانت ترقبه، مغادرا البيت  ، شارد الذهن ، عاقدا يديه وراء ظهره ، حافي القدمين، بينما نسائم الصيف تلفح خديه .

تركت المكنسة ،دون أن تكمل الكنس، وقد تجرأت هذه المرة لوجوده، فلطالما اعترض على انهاكها بالواجبات المنزليه وأعمال التنظيف.

أطلت برأسها الصغيرة من الشرفة وأخذت تتبعه بنظرات استقرت معه بعد حين تحت شجرة الرمان القريبة من البيت والتي تمتد بعدها مساحات واسعة من أراض تحوي الكثير من العشب اليابس والقليل من أشجار الزيتون.

ولأنها نذرت نفسها- بعد اجتثاثه شوكتها- له ، ولراحته ، أسرعت الى الداخل ٍٍٍٍٍأخذت زوجا من الأحذية ، لم تمتلك الوقت  حينها لتتأكد من أن مقاسها سيناسبه ، واتجهت الى حيث وجوده .

أحنت جسدها ووضعت الحذاء أمامام قدميه ، ولم تتحركا.

رفعت رأسها ، فامتلأت عيناها بوهج الشمس ، أغمضتهما وأبقت على رأسها مرتفعة  باتجاهه:

-        أحضرت لك حذاء.

تنبه عندها لوجودها  والحذاء جانبه ، صمت برهة ثم ابتسم وقد اغرورقت عينيه بالدموع.

التفت يداه العظيمتان حول خاصرتيها ، وسبح جسدها الصغير في الهواء هنيهة ثم استقر بها الحال على أحد كتفيه مدلية قدميها لترتطم بصدره .

-        أيعجبك هذا؟

-        جدا.

-        هل تأتين معي؟

-        الى أين؟

-        لست أدري… فلتأخذنا قدمي الى حيث تريد.

-        حسنا .

مشى الى حيث لا يدري تاركا الحذاء مكانه .

-        ألن ترتدي الحذاء؟

-        لا..

-        ألا تخاف الشوك؟

-        إن لي جلدا قاسيا ، يكسر الشوك ولا يخترقه.

-        ألا تخاف الشوك الكبير الصلب.

-        أخافه ، ولكني أنعم بدفيء التراب يداعب قاع قدمي ولن أفسده بدسهما داخل حذاء لا يدري كيف يخبرني بدرجة حرارة التراب ومستوى نعومته، حتى الشوك لا يستطيع تقدير صلابته.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ذات ألم

كتبها مهيره مقدادي ، في 19 تموز 2007 الساعة: 14:33 م

   

 

عششت العصافير على رأسها، وأصبح الجرح الذي سببته الشوكة نفق يتخللها ، وترتع على امتداده أسراب النمل والذباب

استوطنت الحشرات حجرات قلبها ، وانسلت الديدان والأفاعي من فتحات أنفها و فمها

 

كل ذلك كان لها أن تعتاده لولا فحيح أفعى تسكن أذنها

يفقدها جلدها ويمنعها الموت.

 

 

طغى على فحيح ذات مرة ضرب أقدام لم يسبق لها أن سمعته، وفي كل مرة كان يشتد الصوت ويقترب منها، كانت تهتاج الأفعى ويشتد قحيحها ، فتدنو هي إلى واد سحيق بنهايته تنين يلفحها بأنفاس من نار، ثم يقذف بها إلى خارج حدود السماء فتمزقها الشهب والنيازك

 

وتدنو أكثر بما تبقى من جسدها

 

إلى أن يمتزج جنون الصراع بين الحفيف، والقرع، وحشرجات قهر تخرج من جوفها

 

 

رفعت جفنيها فتكشفت من تحتهما ملامح مقل ممزقة ، لتجده بوجهه الصباحي الأبيض قبالتها وفي يده شوكة بللت أحد أطرافها بدم أسود

 

بدأت عندها قوة جذب تحمل إليها قطع من لحم جسده فتكسو عظامها ، تمتص الدم من جبينه لتروي عروقها ، وتبدد العفن داخلها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هو الذي

كتبها مهيره مقدادي ، في 19 تموز 2007 الساعة: 07:59 ص

 

لطالما أرعبها وجوده، ولم تدرك حقيقة سبب ذلك  ، ربما لحجم شاربيه ، فهما كبيرين ونهاياتهما حاده … تؤلماها جدا.

ترتعش أطرافها وتتلاطم أسنانانها على باب فمها في وجوده.

فتعكف الى زاوية نائية في أبعد الحجرات  عنه كلما دخل البيت ، ولقلما يدخله.

في بعض الأحيان كانت تسمع مجموعة عجائز ذوات وجوه زرقاء ، تجالسهن والدتها كل أصيل تحت شجرة اللوز الوحيده في القريه حين يتحدثن عنه، وعن عيشه  وراء السبع بحار.

تحاول أن تسترجع شظايا ذاكرة احتوته يوما ، بهندام لا يشبهه اليوم.

حين كانت تتعلق بساقه بإحدى يديها والاخرى تضعها داخل فمها لتلعق أصابعها.

كان ذلك منذ زمن ، ابتعد كفاية ليجعل  أمر تذكرها بالغ الصعوبة، فوجوده يقتحم حياتها الآن ، يعكر صفوها بحقائبه الكثيرة ، المحملة بملابس غريبه أتى بها من وراء السبع بحار، وأدوات زينة كثيره لم تدرك أهميتها بعد، يغص البيت بجموع لم تألفها ، ولم تستطع،ليغادر بعد وقت لا تحسن تقديره، محملا بقطع من الزلابيا وفطائر زعتر صنعتها والدتها.

ترقبه من تحت لحاف غطى سائر جسدها ، وقد علت الرغوة وجهه وثبت ناظريه في المرآة أثناء كشطه لنقاط رمادية علت وجنتيه.

إعتادت  وجهه حين تستيقظ -في فترات اقتحامه تلك- ، والمادة البيضاء تعلوه ، بعد أن توقظها رائحة مميزة لم تعتدها داخل الحجرة- التي ينام فيها إخوتها جميعا ، والدتها وذلك الرجل ذو الوجه الصباحي الأبيض-.وطرقات تصدر صوت حاد متناغم حين يريد التخلص من الرغوة التي تكومت على أداة الكشط في  صحن معدني يحوي مياه دافئه، يتخللها حديث متقطع بينه ووالدتها ، معظمه

-        أريد…

-        أي شيء آخر؟

ينتهي من تهذيب ذقنه جالسا ، يشطف وجهه بالماء ويضع الماده المعطره وهو جالس أيضا ، ليتكيء بعدها في مكانه ويبدأ بارتشاف القهوة التي نضجت مع انتهائه من عمله بلا أي تقديم أو تأخير.

تعكف الوالدة الى الأواني ترتبها وتعيد كل منها الى مكانه ، ترتب أدوات حلاقته وتتخلص من المياه في الصحن المعدني، دون أن تنطق بكلمة واحدة ، بينما يتناول القهوة بلا أدنى إيحاء بأنه يرى فنجانه الذي يرتشف ، أو يسمع وقع فستان زوجته الذي يعانق قدميه في رواحها ومجيئها  .

تبدو الغرفة حين تنظر إليها من تحت اللحاف كفلم سينمائي بدائي لم تدخل فيه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ذات شتاء

كتبها مهيره مقدادي ، في 18 تموز 2007 الساعة: 08:01 ص

 

بدأت الغيوم بالتزاحم متخذة أمكنتها في بقعة من السماء علت أنحاء القرية.

تراصت كمجموعه من  السمينات بجانب بعضها البعض ، لتبدأ أسمنهن بابتلاع الأخريات فتزيد مع كل قضمة ، حجما واسودادا ، الى أن تمتليء أحشاءها بما لا طاقة لها به فتبدأ حباتها  بالانفلات من جسدها الممتد حتى نهاية سماء القرية.

                   

تهوي الحبات من السماء مرتطمة بفروات رؤوس الصبية أثناء أداءهم رقصة توارثوها منذ أجيال غدت ، وراحوا يمارسونها بداية كل شتاء.

تنسل القطرات من على رؤوسهم تجوب أجسادهم وتنخفض حتى أخمص أقدامهم لتنتهي الى ذرات التراب ، تنجبل معها وتعود فتتسلق أقدامهم  حتى أجبنتهم ، الى أن  تخفي ملامحهم تماما .

بينما كانت ترقب الكون من نافذة المطبخ وقد أصبح جسدا واحدا  ، يتمايل منتشيا.

 

أطرقت السمع لحركة قدمي والدتها ، وبعد أن أدركت ابتعادها  ، نسلت يديها  المجمدتين من بين الأطباق المكدسة على أرضية المطبخ ، وأخذت تزيل عنهما آثار  رغوة سائل التنظيف مستعينة بأطراف لباسها .

وبخطوات مرتجفة غادرت البيت من الباب الخلفي لتلتحم مع الجسد الخارجي فتخفي حبات الطين ملامحها وينساها التعب لبرهة ، فيعود ليتذكرها ساخطا  على امتداد الأوتار الصوتية  لوالدتها ، التي هزت أطراف البيت من جهاته الأربع صارخة منادية الطفله الهاربه .

 

إن الأمر يستحق… مادامت على كل الاحوال ستشبع ضربا على ذات الجانب من جسدها وبعين جذع شجرة الرمان، ذالك المعلق خلف باب المطبخ.

عدة دقائق أخرى لن تغير في الأمر شيئ  بل على العكس لربما تصلب جسدها من البرد وتجاوزت معه الحس و الأدراك ، لربما حينها لن تتألم كثيرا كما في المرات السابقه .

 

في كل مرة تتلقى وعيدا  بعقاب وخيم إن كررت ذات الذنوب ، وفي كل مرة تخطيء بكل الأمور ، منفردة أحيانا ومجتمعة في أحيان أخرى كثيره.

 

ترك العمل قبل إنهائه، الخروج من البيت خلسه، اتساخ الملابس بالطين والتراب ، والمشي حافية ،لكن هذه المره للمشي حافية مذاق عذب فريد،حين تضغط بخفي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb