لطالما أرعبها وجوده، ولم تدرك حقيقة سبب ذلك ، ربما لحجم شاربيه ، فهما كبيرين ونهاياتهما حاده … تؤلماها جدا.
ترتعش أطرافها وتتلاطم أسنانانها على باب فمها في وجوده.
فتعكف الى زاوية نائية في أبعد الحجرات عنه كلما دخل البيت ، ولقلما يدخله.
في بعض الأحيان كانت تسمع مجموعة عجائز ذوات وجوه زرقاء ، تجالسهن والدتها كل أصيل تحت شجرة اللوز الوحيده في القريه حين يتحدثن عنه، وعن عيشه وراء السبع بحار.
تحاول أن تسترجع شظايا ذاكرة احتوته يوما ، بهندام لا يشبهه اليوم.
حين كانت تتعلق بساقه بإحدى يديها والاخرى تضعها داخل فمها لتلعق أصابعها.
كان ذلك منذ زمن ، ابتعد كفاية ليجعل أمر تذكرها بالغ الصعوبة، فوجوده يقتحم حياتها الآن ، يعكر صفوها بحقائبه الكثيرة ، المحملة بملابس غريبه أتى بها من وراء السبع بحار، وأدوات زينة كثيره لم تدرك أهميتها بعد، يغص البيت بجموع لم تألفها ، ولم تستطع،ليغادر بعد وقت لا تحسن تقديره، محملا بقطع من الزلابيا وفطائر زعتر صنعتها والدتها.
ترقبه من تحت لحاف غطى سائر جسدها ، وقد علت الرغوة وجهه وثبت ناظريه في المرآة أثناء كشطه لنقاط رمادية علت وجنتيه.
إعتادت وجهه حين تستيقظ -في فترات اقتحامه تلك- ، والمادة البيضاء تعلوه ، بعد أن توقظها رائحة مميزة لم تعتدها داخل الحجرة- التي ينام فيها إخوتها جميعا ، والدتها وذلك الرجل ذو الوجه الصباحي الأبيض-.وطرقات تصدر صوت حاد متناغم حين يريد التخلص من الرغوة التي تكومت على أداة الكشط في صحن معدني يحوي مياه دافئه، يتخللها حديث متقطع بينه ووالدتها ، معظمه
- أريد…
- أي شيء آخر؟
ينتهي من تهذيب ذقنه جالسا ، يشطف وجهه بالماء ويضع الماده المعطره وهو جالس أيضا ، ليتكيء بعدها في مكانه ويبدأ بارتشاف القهوة التي نضجت مع انتهائه من عمله بلا أي تقديم أو تأخير.
تعكف الوالدة الى الأواني ترتبها وتعيد كل منها الى مكانه ، ترتب أدوات حلاقته وتتخلص من المياه في الصحن المعدني، دون أن تنطق بكلمة واحدة ، بينما يتناول القهوة بلا أدنى إيحاء بأنه يرى فنجانه الذي يرتشف ، أو يسمع وقع فستان زوجته الذي يعانق قدميه في رواحها ومجيئها .
تبدو الغرفة حين تنظر إليها من تحت اللحاف كفلم سينمائي بدائي لم تدخل فيه
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ